عمر فروخ
527
تاريخ الأدب العربي
( راجع الموشّح 80 ) ، وقد جعله ابن سلّام في الطبقة الأولى من الشعراء الاسلاميّين . والراعي كثير البديع في شعره ( البيان والتبيين 4 : 56 ) ، وشعره سائر على الألسنة ، قيل إن الفرزدق كان ينتحل بعض شعره ( الموشّح 109 ) . أما فنونه فالهجاء والمديح ووصف الإبل ، وله فخر وحماسة ثم وصف وجداني وغزل قليل . وقد تعرّض راعي الإبل بهجائه لبني أميّة وللحطيئة ولخنزر ابن أرقم أحد بني بدر بن ربيعة بن عبد اللّه بن الحارث بن نمير ، ولكنّه لم ينهزم إلّا أمام جرير . 3 - المختار من شعره : - لراعي الإبل قصيدة عدّها أبو زيد القرشي في الملحمات ( ص 353 - 359 ) مع قصائد لجرير والأخطل والفرزدق . في المختارات التالية من هذه القصيدة نجد راعي الإبل يعتذر في الأبيات الثلاثة الأولى عن ذهابه حينا إلى عبد اللّه بن الزبير . ثم تأتي ثلاثة عشر بيتا يذكر الراعي فيها أن عمّال بني أمية يظلمون بني نمير ( قوم الراعي ) في جمع الزكاة . ثم تأتي أربعة أبيات فيها مديح لعبد الملك ولبني أمية ثم خوف من أن يتشتّت أمر بني أمية ( وأمر قريش ) بمثل هذا الظلم . والقصيدة في الأصل أربعة وثمانون بيتا : إني حلفت على يمين برّة * لا أكذب اليوم الخليفة قيلا ، ما زرت آل أبي خبيب طائعا * يوما أريد لبيعتي تبديلا « 1 » . من نعمة الرحمن ، لا من حيلتي ، * أني أعدّ له عليّ فضولا « 2 » . أخليفة الرحمن ، إنّا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا . عرب نرى للّه في أموالنا * حقّ الزكاة منزّلا تنزيلا .
--> ( 1 ) أبو خبيب كنية عبد اللّه بن الزبير . - ما زرت عبد اللّه بن الزبير ( أو أخاه مصعبا ) لأخلع طاعة بني أمية وأبايع آل الزبير ، ولكني كنت أزورهم تكسبا . ( 2 ) - لآل الزبير فضل علي كان قد ساقه اللّه إلي ؛ ولم يكن ذلك بحيلتي : لم أحتل أنا له ( لم أقصد أنا أن أذهب إليهم وأتحبب إليهم ) . ولا ريب في أن الراعي يكذب في ذلك ( لأنه شاعر متكسب ) ، ولقد روى له الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 358 ) بيتا هو : بني أمية ، إن اللّه ملحقكم * عما قليل بعثمان بن عفان . راجع مقتل عثمان بن عفان ، فوق ، ص 239 .